الشيخ محمد علي الأنصاري
601
الموسوعة الفقهية الميسرة
ولا غرو أن يقول جبرائيل - كما ذكرت الروايات - عند نزول السورة : « خذها يا محمّد ، هنّاك اللّه في أهل بيتك » . ثانيا - بعض ما ورد بشأنها عليها السّلام من السنّة : سجّل التاريخ فضائل كثيرة للسيّدة فاطمة الزهراء عليها السّلام ، رغم كلّ التحدّيات والممانعات عن تدوينها وذكرها ، وسنذكر فيما يلي بعض ما ورد بشأنها من أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ثمّ نردفه ببعض سيرتها العمليّة التي تعكس جانبا من فضائلها : 1 - روى البخاري بإسناده عن عائشة ، قالت : « إنّا كنّا أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه واله عنده جميعا لم تغادر منّا واحدة ، فأقبلت فاطمة عليها السّلام تمشي ، لا واللّه ما تخفى مشيتها من مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، فلمّا رآها رحّب ، قال : مرحبا يا بنتي ، ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثمّ سارّها ، فبكت بكاء شديدا ، فلمّا رأى حزنها ، سارّها الثانية ، إذا هي تضحك ، فقلت لها أنا من بين نسائه : خصّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بالسرّ من بيننا ، ثمّ أنت تبكين ، فلمّا قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، سألتها عمّا سارّك ؟ قالت : ما كنت لأفشي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله سرّه ، فلمّا توفّي قلت لها : عزمت عليك بما لي عليك من الحقّ لما أخبرتيني ، قالت : أمّا الآن فنعم ، فأخبرتني ، قالت : أمّا حين سارّني في الأمر الأوّل ، فإنّه أخبرتني أنّ جبريل كان يعارضه بالقرآن كلّ سنة مرّة ، وإنّه قد عارضني به العامّ مرّتين ، ولا أرى الأجل إلّا قد اقترب ، فاتّقي اللّه واصبري ، فإنّي نعم السلف أنا لك ، قالت : فبكيت بكائي الذي رأيت ، فلمّا رأى جزعي سارّني الثانية ، قال : يا فاطمة ، ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين ، أو سيّدة نساء هذه الأمّة » « 1 » .
--> - رحمكم اللّه ، أطعمونا ممّا رزقكم اللّه ، فقام عليّ عليه السّلام ، فأعطاه ثلثها الثاني ، فما لبث أن جاء أسير ، فقال الأسير : يرحمكم اللّه ، أطعمونا ممّا رزقكم اللّه ، فقام عليّ عليه السّلام فأعطاه الثلث الباقي ، وما ذاقوها ، فأنزل اللّه فيهم . . . » . تفسير القمّي 2 : 391 . وروى الواحدي ، عن عطاء ، عن ابن عبّاس ، قال : « إنّ عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه نوبة آجر نفسه يسقي نخلا بشيء من شعير ليلة حتّى أصبح وقبض الشعير وطحن ثلثه ، فجعلوا منه شيئا ليأكلوا يقال له : الخزيرة ، فلمّا تمّ إنضاجه ، أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام ، ثمّ عمل الثلث الباقي ، فلمّا تمّ إنضاجه أتى يتيم ، فسأل فأطعموه ، ثمّ عمل الثلث الباقي ، فلمّا تمّ إنضاجه أتى أسير من المشركين فأطعموه وطووا يومهم ذلك ، فأنزلت فيه هذه الآية » . أسباب النزول : 322 . وانظر إضافة إلى ما تقدّم : مجمع البيان ( 9 - 10 ) : 404 - 405 ، والكشّاف 4 : 197 ، وأنوار التنزيل ( تفسير البيضاوي ) 2 : 553 ، والدرّ المنثور 6 : 299 ، وتفسير النسفي 3 : 578 ، وشواهد التنزيل 2 : 294 ، الحديث 1042 ، وغيرها من كتب التفسير والتراجم والسيرة . ( 1 ) صحيح البخاري 4 : 96 ، كتاب الاستئذان ، باب من ناجى بين النّاس ، و 2 : 283 - 284 ، باب علامات -